عبد الملك بن زهر الأندلسي

47

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

شر من جافه بكثير وهو يورم الكلى والكبد وهو مذموم في الفواكه إلا لأهل الجهد والتعب والإقلال من الغذاء فإنه لهؤلاء أقل مضرة منه لسواهم . وكلما عظم جرم التمر وتعلك وطاب عظم إضراره . ذكر قلوب النخيل « 1 » هذه غليظة الجوهر باردة فإذا أكلت كان منها مني قوي جدا فلذلك تستعمل في المعونة على الجماع . وأما ورق النخيل وجريدها فإنما إذا حركت المراهم المنبتة للحم بها زادت قوتها في ذلك زيادة جدا . وأما النوى فإنه إذا سحق بعد حرقه كان منه كحل يقوي العينين . ذكر البلوط « 2 » هو غليظ الجوهر يميل إلى البرد قليلا ، يابس يعقل البطن ، يحدث أوجاعا في المعدة .

--> ( 1 ) قلوب النخيل : وهو البلح تمر النخيل ، يسمى بسرا حين يكون طريا ، ويسمى بلحا وهو أخضر ، ورطبا حين ينضج ، أما التمر فهو اسم له من حين انعقاده وحتى نضوجه . يعود تاريخ هذه النبتة إلى زمن بعيد ، فقد شوهدت صور البلح منقوشة على جدران معابد الفراعنة ، وقد عرف الأطباء الفراعنة فوائد البلح ، كما وجدت كتابات في الأديرة تدلّ على قيمته الغذائية وفائدته للرهبان والقساوسة ، ولقد كان مفسر والتوراة القدماء يقولون بتحريم « السكيار » وهو الشراب المتخمر من التمر والذي كان معروفا بزمنهم أيضا . كما عرف الرومان التمر أيضا وكان يقدم لآلهتهم في طقوس العبادة ، وكان يقدم أيضا على موائد الملوك . ولشجرة النخيل مكانة هامة في الأديان السماوية : الإسلام ، والمسيحية ، واليهودية . يدعى البلح ملبس النبات لوفرة الغلوسيد فيه بمعدل 750 غراما في الكيلو غرام الواحد . يحتوي التمر على 350 وحدة حرارية في كل مائة غرام . وهو ثمر مغذّ جدا ، مقوّ للعضلات والأعصاب ، واق من الشيخوخة ، والسرطان ، يزيد من وزن الأطفال ، يحفظ رطوبة العين وبريقها ويمنع الجحوظ ، يكافح الغشاوة ، يقوي الرؤية وأعصاب السمع ، يحارب القلق العصبي . ما ذا نأكل ؟ خصائص النباتات والأعشاب ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1998 . ( 2 ) البلوط : من أهم أشجار الأحراج ، من الفصيلة البلوطية ، يصل ارتفاعه إلى 25 مترا ، عوده صلب ، لحاؤه صلب ومتشقّق يمكن نزعه عن الخشب . الجزء الطبي منه هو لحاء ( قشر ) الأشجار الفتية طيلة السنة وعلى الأخص في الشتاء . يصنع من ثمار البلوط صبغة لمعالجة التثلج في أصابع القدمين ، والتهاب لثّة الأسنان . التداوي بالأعشاب والنباتات ، قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1991 .